رفيق العجم
413
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
والكيفيّة : صغراهما كليّة موجبة وكبراهما سالبة جزئيّة ( ع ، 362 ، 20 ) ضروري - الضروريّ ما يشترك في معرفته ذوو العقول السليمة ، كقولنا : الكلّ أعظم من الجزء والاثنان أكثر من الواحد والشيء الواحد لا يكون قديما محدثا والشيء الواحد لا يكون في مكانين ، وإن زعم أنه أدرك بطلان النظر بالنظر فقد يناقض كلامه ، وهذا لا مخرج منه أبد الدهر وهو وارد على كلّ باطني يدّعي معرفة شيء يختصّ به ، فإنه إمّا أن يدّعي الضرورة أو النظر أو السماع من معصوم صادق يدّعي معرفة صدقة وعصمته أيضا إمّا ضرورة أو نظرا ولا سبيل إلى دعوى الضرورة . وفي دعوى النظر إبطال عين المذهب ، فلنتعجّب من هذا التناقض البيّن وغفلة هؤلاء المغرورين عنه . فإن قال قائل من منكري النظر هذا ينقلب عليكم إذ يقال لكم وبم عرفتم صحّة النظر إن ادّعيتم الضرورة اقتحمتم ما استبعدتموه ، وإن زعمتم أنّا أدركناه نظرا فالنظر الذي به الإدراك بم عرفتم صحّته ؟ والخلاف قائم فيه ، فإن ادّعيتم معرفة ذلك بنظر ثالث لزم ذلك في الرابع والخامس إلى غير نهاية - قلنا نعم هذا الكلام منقلب إن كانت المعقولات بالموازنات اللفظيّة وليس الأمر كذلك فليتأمّل دقيقة الفرق ، فإنّا نقول عرفنا كون النظر العقلي دليلا إلى العلم بالمنظور فيه بسلوك طريق النظر والوصول إليه ، فمن سلكه وصل ومن وصل عرف ومن عرف ما سلكه كان هو هو الطريق ومن استراب قبل السلوك فيقال طريق رفع هذه الاسترابة السلوك . ومثاله ما إذا سئلنا عن طريق الكعبة فدللنا على طريق معيّن ، فقيل لنا من أين عرفتم كونه طريقا ؟ قلنا : عرفناه بالسلوك بأنّا سلكناه فوصلنا إلى الكعبة فعرفنا كونه طريقا . ومثاله الثاني أنّا إذا قيل لنا بم عرفتم أن النظر في الأمور الحسابية من الهندسة والمساحة وغيرها طريق إلى معرفة ما لا يعرف اضطرارا ؟ قلنا : سلوك طريق الحساب إذ سلكناه فأفادنا علما بالمنظور فيه فعلمنا أن نظر العقل دليل في الحساب ، وكذلك في العقليّات سلكنا الطريق النظرية فوصلنا إلى العلم بالمعقولات فعرفنا أن النظر طريق وهذا لا تناقض فيه . فإن قيل وبم عرفتم أن ما وصلتم إليه علم متعلّق بالمعلوم على ما هو به بل هو جهل ظننتموه علما ؟ قلنا : ولو أنكر العلوم الحسابيّة وما ذا يقال له أوليس يسفّه في عقله ويقال هذا يدلّ على قلّة بصيرتك بالحسابيّات ، فإن الناظر في الهندسة إذا أحضر المقدّمات ورتّبها على الشكل الواجب حصل العلم بالنتيجة ضرورة على وجه لا يتمارى فيه ، فهكذا جوابنا في المعقولات ، فإن المقدّمات النظرية إذا رتّبت على شروطها أفادت العلم بالنتيجة على وجه لا يتمارى فيه ، ويكون العلم المستفاد من المقدّمات بعد حصولها ضروريّا كالعلم بالمقدّمات الضروريّة المنتجة له ، وإن أردنا أن نكشف